ابو البركات

117

الكتاب المعتبر في الحكمة

وزمانا ونمتحن المحرك « 1 » على أنه مبدأ لحركة طبيعية وعلى أنه مبدأ جذب وعلى أنه مبدأ دفع وعلى أنه حامل ونتأمل ما يلزم من أصناف المناسبات ونضع محركا حرك متحركا في مسافة زمانا ونتأمل هل نصف المحرك يحرك المتحرك بعينه في تلك المسافة نصف ذلك الزمان أو أقل أو أكثر فنجد انه لا يلزم ان يحركه شيئا « 2 » فإنه يجوز ان يكون المستقل بتحريك ذلك المتحرك انما هو مجموع قوى المحرك فإذا انتصفت كان لها ان تحدث اعداد اما ولم يجب ان تحرك لا محالة مثل سفينة يمدها مائة نفس في يوم واحد فرسخين فلا يلزم ان يقدر الخمسون على نقلها شيئا لا محالة ولا يلزم إذا حدث عن مائة قطرة نقرة في الصخرة ان يكون كل قطرة تحفر منها شيئا بل عساها ان تعد البعض بابطال الصلابة فإذا تم الاعداد فعل البعض الآخر النقر ثم وعلى أن هاهنا من المحركات ما إذا نصف لم تكن له قوة كالحيوان فان فرضنا التنصيف في المتحرك فقد قيل إن المحرك يحرك ضعف المسافة في ذلك الزمان في المسافة في نصف ذلك الزمان وليس بحق لأنه في المحرك الطبيعي لا يصح ان يبقى المحرك بحاله والمتحرك به قد تنصف وذلك لان القوة الطبيعية تتنصف بتنصف المتحرك بها الذي هي فيه اللهم الا على سبيل التخمين والتقدير والفرض . واما الحامل فيجوز أن تكون قوته لا تفي بان تقطع نصف المسافة التي حمل فيها ما حمل ولو كان فارغا فكيف يلزم ومعه نصف الحمل فإن كان الحامل يحمل بحركة طبيعية فعند وجود نهايته الطبيعية لا يتعداه بالمحمول اللهم الا ان يقع الابتداء من الوسط ولا يحفظ هذه النسبة لان الحركة الطبيعية تزداد سرعة كلما أمعنت فلا يتشابه الحال في النصفين . واما الدافع اللازم فحكمه حكم الحامل واما الدافع الرامي فربما عرض انه يفعل في الأثقل أشد مما يفعله في الأخف فيفعل في الضعف أشد مما يفعله في النصف ثم يفعل في ضعف ذلك الضعف أقل على ما عرفت فلا تبقى تلك النسبة ولا تتشابه السرعة والبطء أيضا بل آخره ابطأ ووسطه أقوى وصورة الجاذب صورة

--> ( 1 ) سع المتحرك ( 2 ) كذا والظاهر - شئ - ح